منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
وقال آخَرُون: بل نَسَخَ الله ذَلك كُلّه بِآيَة الفَرَائض والْمَوَارِيث، فَلا وَصِيَّة تَجِب لأحَدٍ عَلى أحدْ قَرِيب ولا بَعِيد (١).
واحْتَجّ السَّمرقندي بِمَا "رَوَى ابنُ أبي نجيح عن عَطاء قَال: كَان ابنُ عَباس يَقول: كَان الْمِيرَاث للوَلَد، وكَانَتِ الوَصِيَّة للوالِدين والأقْرَبين، فَنَسَخَ الله مِنْ ذَلك مَا أحَبّ، فَجَعَل للذَّكَر مِثْل حَظّ الأنْثَيَيْن، وجَعَلَ للوالِدين لِكُلّ واحِد مِنْهُمَا السُّدُس، وللمَرْأة الثُّمُن أوْ الرُّبُع، وللزَّوْج النِّصْف أوْ الرُّبُع" (٢).
وقال السَّمْعَاني وهو يَذْكُر أوْجُه النَّسْخ:
ومِنْه مَا يُوجِب رَفْع الْحُكْم دُون التِّلاوَة، مِثْل آيَة الوَصِيَّة للوَالِدَين والأقرَبين (٣).
وقال في مَوْضِع آخَر: وذَلك أنَّ الوَصِيَّة كَانَتْ وَاجِبَة في ابْتِدَاء الإسْلام للوَالدَين والأقْرَبِين، ثم صَار مَنْسُوخًا بآيَة الْمِيرَاث (٤).
في حين احْتَجَّ الثعلبي بِآيَة الْمَوَارِيث وبِالْحَدِيث، فَقَال: فآية الْمَوَارِيث هِي لَنَا حُجَّة، وقَول رَسُولِ اللهِ ﷺ هو الْمُبيِّن (٥).
ومِمَّن قَال بالنَّسْخ البَغَوي حَيث قَال: كَانَتِ الوَصِيَّة فَرِيضَة في ابْتِدَاء الإسْلام للوالِدَين والأقْرَبِين عَلى مَنْ مَات ولَه مَال، ثم نُسِخَتْ بِآيَة الْمِيرَاث (٦).