منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
جَاء في آيَة أُخْرَى مَا يُوهِم خِلاف ذلك، وهي قَوله تَعالى: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (١).
جمع القرطبي:
قَال القرطبي في آيَة "الأنعام": قَوله تَعالى: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) أي: جُعْلًا (٢) على القُرآن (إِنْ هُوَ) أي: القُرآن (إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) أي: هو مَوْعِظَة للخَلْق (٣).
وفي آيَة "سبأ" قَال القرطبي: قَوله تَعالى: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) أي: جُعْل على تَبْليغ الرِّسَالَة (فَهُوَ لَكُمْ) أي: ذلك الْجُعْل لَكُمْ إن كُنْتُ سَألْتُكُمُوه، (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أي: رَقِيب وعَالِم وحَاضِر لأعْمَالِي وأعْمَالِكم، لا يَخْفَى عَليه شَيء، فَهو يُجَازِي الْجَمِيع (٤).
وقال مِثْل ذَلك في تفسير آيَة "ص"، حَيث قَال: قَوله تَعالى: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) أي: مِنْ جُعْل على تَبْلِيغ الوَحْي (٥).