Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٦١

وبِنَحْوِه قَال في تَفْسِير آيَة "الطور"، إذ يقول: فَقَوله تَعالى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا) على تَبْلِيغ الرِّسَالَة (فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ) أي: فَهُمْ مِنْ الْمَغْرَم الذي تَطْلُبُهم بِه (مُثْقَلُونَ) مُجْهَدُون لِمَا كَلَّفْتَهم بِهِ (١).

وبِنَحْوِه قال في تَفْسِير سُورة القَلَم (٢).

ويَرى القرطبي أنَّ الاسْتِثْنَاء في آيَة "الفرقان" مُنْقَطِع، حَيث قَال: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) يُرِيد على مَا جِئتُكُم بِه مِنْ القُرْآن والوَحْي. و (مِنْ) للتَّأكيد (إِلَّا مَنْ شَاءَ) لكن مَنْ شَاء، فهو اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع، والْمَعْنَى: لَكِن مَنْ شَاء (أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) بإنْفَاقِه مِنْ مَاله في سَبِيل الله فَلْيُنْفِق. ويَجُوز أن يَكون مُتَّصِلًا، ويُقَدَّر حَذْف الْمُضَاف، التَّقْدِير: إلَّا أجْر مَنْ شَاء أن يَتَّخِذ إلى رَبِّه سَبِيلًا باتِّبَاع دِينِي حتى يَنَال كَرَامَة الدُّنيا والآخِرَة (٣).

في حِين فصَّل القَول في آيَة "الشورى"، فَقَال - مَا مُلخَّصه -:

(قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) أي: قُلْ يَا محمد: لا أسْألُكُم على تَبْلِيغ الرِّسَالة جُعلا (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) قال الزَّجَّاج: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ) اسْتِثْنَاء لَيْس مِنْ الأوَّل، أي: إلَّا أنْ تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي، فَتَحْفَظُوني، والْخِطَاب لِقُرَيش خَاصَّة.

قَال الشَّعبي: أكْثَر النَّاسُ عَلينا في هَذه الآيَة، فَكَتَبْنَا إلى ابنِ عباس نَسْأله عَنها، فَكَتَب: إنَّ رسول الله ﷺ كان أوْسَط النَّاس في قُرَيش، فَلَيس بَطْن مِنْ بُطُونِهم إلَّا وقَد وَلَدَه، فَقَال الله لَه: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) إلَّا أنَّ تَوَدُّونِي في قَرَابتي مِنْكم (٤). أي: تُرَاعُوا مَا بَينِي وبَينَكم فَتُصَدِّقُوني، فـ (الْقُرْبَى) ها هُنا قَرابة الرَّحِم، كَأنه قَال: اتَّبِعُوني للقَرَابَة إنَّ لَم تَتَّبِعُوني للنُّبُوَّة.

قال عكرمة: وكَانَت