Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٦٢

قريش تَصِل أرْحَامها، فَلَمَّا بُعِث النبي ﷺ قَطَعَتْه، فَقَال: صِلُوني كَمَا كُنْتُم تَفْعَلُون (١). فَالْمَعْنَى عَلى هَذا: قُلْ لا أسْألُكُم عَليه أجْرًا لكِن أُذَكِّرُكُم قَرَابَتي.

على اسْتِثْنَاء لَيس مِنْ الأوَّل. ذَكَرَه النَّحَّاس.

وفي البُخاري (٢) عن طاوس عن ابن عباس أنه سُئل عن قَوله تَعالى: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) فَقَال سَعيد بن جبير: قُرْبى آل محمد، فقال ابن عباس: عَجِلْتَ! إنَّ النبي ﷺ لم يَكن بَطْن مِنْ قُرَيش إلَّا كَان لَه فِيهم قَرَابَة، فَقَال: إلَّا أنْ تَصِلُوا مَا بَيْنَكُم مِنْ القَرَابَة. فهذا قَوْل.

وقِيل: القُرْبى: قَرَابَة الرسول ﷺ، أي: لا أسْألُكُم أجْرًا إلَّا أنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي وأهْل بَيْتِي، كَمَا أمَر بإعْظَامِهم (٣) ذَوي القُرْبى.

وروى منصور وعوف عن الحسن (٤): (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) قَال: يَتَوَدَّدُون إلى الله ﷿ ويَتَقَرَّبون مِنه بِطَاعَتِه.

ونَقَل القرطبي عن النحاس قَوله: وقَوْل الْحَسَن حَسَن.

ثم ذَكَر مَا قِيل في نَسْخ الآيَة، وأتْبَعه بِقَوْل الثعلبي عَنْه: ولَيس بالقوي، وكَفَى قُبْحًا بِقَوْل مَنْ يَقُول إنَّ التَّقَرُّب إلى الله بِطَاعَتِه ومَوَدَّة نَبِيِّه ﷺ وأهْل بَيْتِه مَنْسُوخ (٥).

وحَكَى الْخِلاف في سَبَب نُزُول الآيَة، وذَكَر قَوْلًا في كَوْنِها نَزَلَتْ في الْمَدِينَة (٦).