منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
قريش تَصِل أرْحَامها، فَلَمَّا بُعِث النبي ﷺ قَطَعَتْه، فَقَال: صِلُوني كَمَا كُنْتُم تَفْعَلُون (١). فَالْمَعْنَى عَلى هَذا: قُلْ لا أسْألُكُم عَليه أجْرًا لكِن أُذَكِّرُكُم قَرَابَتي.
على اسْتِثْنَاء لَيس مِنْ الأوَّل. ذَكَرَه النَّحَّاس.
وفي البُخاري (٢) عن طاوس عن ابن عباس أنه سُئل عن قَوله تَعالى: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) فَقَال سَعيد بن جبير: قُرْبى آل محمد، فقال ابن عباس: عَجِلْتَ! إنَّ النبي ﷺ لم يَكن بَطْن مِنْ قُرَيش إلَّا كَان لَه فِيهم قَرَابَة، فَقَال: إلَّا أنْ تَصِلُوا مَا بَيْنَكُم مِنْ القَرَابَة. فهذا قَوْل.
وقِيل: القُرْبى: قَرَابَة الرسول ﷺ، أي: لا أسْألُكُم أجْرًا إلَّا أنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي وأهْل بَيْتِي، كَمَا أمَر بإعْظَامِهم (٣) ذَوي القُرْبى.
وروى منصور وعوف عن الحسن (٤): (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) قَال: يَتَوَدَّدُون إلى الله ﷿ ويَتَقَرَّبون مِنه بِطَاعَتِه.
ونَقَل القرطبي عن النحاس قَوله: وقَوْل الْحَسَن حَسَن.
ثم ذَكَر مَا قِيل في نَسْخ الآيَة، وأتْبَعه بِقَوْل الثعلبي عَنْه: ولَيس بالقوي، وكَفَى قُبْحًا بِقَوْل مَنْ يَقُول إنَّ التَّقَرُّب إلى الله بِطَاعَتِه ومَوَدَّة نَبِيِّه ﷺ وأهْل بَيْتِه مَنْسُوخ (٥).
وحَكَى الْخِلاف في سَبَب نُزُول الآيَة، وذَكَر قَوْلًا في كَوْنِها نَزَلَتْ في الْمَدِينَة (٦).