Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن صورة التعارض

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٥٩

الله وأنْبِيَاؤه وأكْرَم الْخَلْق عليه، وهي عَقَبَة تَسْلِيط جُنْدِه عليه بِأنْوَاع الأذَى بِاليَد واللسَان والقَلْب على حَسَب مَرْتَبَتِه في الْخَيْر، فَكُلّمَا عَلَتْ مَرْتَبَتُه أجْلَب عَليه العَدُوّ بِخَيْلِه ورَجِلِه، وظَاهرَ عَليه بِجُنْدِه وسَلَّط عَليه حِزْبَه وأهْلَه بِأنْوَاع التَّسْلِيط" (١).

فليس للشَّيْطَان على الْمُؤمِنِين سُلْطَان ولا قُدْرَة، فَضْلًا عن سَيِّد وَلَد آدم ﵊.

فـ "السُّلْطَان الْمَنْفيّ عَنه عَلى الْمُؤمِنِين هو الذي أَرْسَل بِه جُنْدَه على الكَافِرِين" (٢).

المثال الرابع: سُؤَال الأجْر في الْقُرْبَى:

قَوله تَعالى: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) [الأنعام: ٩٠] وقَوله تَعالى: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [سبأ: ٤٧]، وقَوله تَعالى: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) [ص: ٨٦]، مع قَوله تَعالى: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) [الفرقان: ٥٧] وقوله تعالى: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) [الشورى: ٢٣] وقَوله تَعالى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) [الطور: ٤٠]، [القلم: ٤٦].

صورة التعارض:

قَوله تَعالى: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) الآية. هَذه الآيَة الكَرِيمة تَدُلّ على أنه ﷺ لا يَسْأل أُمّته أجْرًا على تَبْليغ مَا جَاءَهم بِه مِنْ خَيْر الدُّنيا والآخِرَة، ونَظِيرها قَوله تَعالى: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) … وقَد