Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٤٦

ثم قَال: قَوله تَعالى: (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ) أي: مِنْ سُلْطَان على الْمُؤمِنِين (١).

وكان أوْرَد سُؤالًا في تَفْسِير سُورة الإسْراء قَال فيه: فإن قَال قَائل: كَيف يَأمُر الله تَعالى بِهَذه الأشْياء وهُو يَقُول: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) [الأعراف: ٢٨]؟

والْجَوَاب: أنَّ هَذا أمْر تَهْدِيد ووَعِيد، وهو مِثْل قَولِه تَعالى: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) [فصلت: ٤٠] (٢).

واقْتَفَى الثعلبي آثَار مَنْ سَبَقُوه، فَبَيَّن أنَّ الْمُرَاد بِالسُّلْطَان: هو القُوَّة، ونَقَل عن أهْل الْمَعَاني قَولَهم: يَعْنِي على قُلُوبِهم.

وسُئل سُفيان بن عُيينة عن هَذه الآيَة، فَقَال: مَعْنَاه: لَيْس لك عَليهم سُلْطَان أن تُلْقِيهم في ذَنْب يَضِيق عَنه عَبْدِي (٣).

وفي تَفْسِير آيَة "النحل" قال: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ) حُجَّة ووِلاية.

(إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) يُطِيعُونه (وَالَّذِينَ هُمْ) أي: بِالله (بِهِ مُشْرِكُونَ) (٤).

ولم أرَ في تَفْسِيره شَيئًا حَول آيَة "الإسْراء" (٥).

وقال في آيَة "سبأ": (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ) إلَّا تَسْلِيطنا إياه عَليهم (لِنَعْلَمَ) لِنَرَى ونُمَيِّز، ونَعْلَمَه مَوْجُودًا ظَاهِرًا كَائنًا مُوجِبًا للثَّوَاب والعِقَاب - كَمَا كَان عَلمناه قَبْلُ مَفْقُودًا - بَعْد ابْتِلاء مِنَّا لِخَلْقِنا (٦).