Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٤٥

وقَوله: (وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) قَال بعضهم: بِرَبِّ العَالَمِين مُشْرِكُون. وقال ثعلب: والذين هُمْ بِه مُشْرِكُون، أي: لأجْلِه مُشْرِكُون، أي لأجْلِ إبْلِيس، وهَذا مَعْنى صَحِيح لأنَّ مَنْ يُشْرِك بإبْلِيس يَكُون مُؤمِنًا بِالله، فَالْمَعْنَى هَذا (١).

وأشَار في آيَة "الْحِجْر" إلى مَا سَبَق ذِكْرَه، فَقَال: قَوله تَعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) هَذا تَحْقِيق لِقَولِه تَعَالى فِيمَا سَبَق: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) [الحجر: ٤٠] (٢).

وفي تَفْسِير آيَة "الإسراء" أوْرَد سُؤالًا قَال فِيه:

فإن قِيل: كَيف عَرَف إبْلِيس أنَّ أكْثَر ذُرِّيَّة آدَم يَتَّبِعُونَه؟

قُلْنَا: الْجَوَاب مِنْ وَجْهَين:

أنه لَمَّا رَأى انْقِيَاد آدَم لِوَسْوَسَتِه طَمِع في ذُرِّيَّتِه.

والثَّاني: أنه رَأى ذَلك في اللوح مَكْتُوبًا، وعَرَف كَما عَرَف الْمَلائكَة حِين قَالُوا (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) [البقرة: ٣٠] (٣).

وبَيَّن هَذا في تَفْسِير آيَة "سبأ" بِقَولِه: وفِي التَّفْسِير أنَّ إبْلِيس قَال: لَقَدْ أخْرَجْتُ آدَم مِنْ الْجَنَّة مَع كَثْرة عِلْمِه، وأغْوَيْتُه، فأنا عَلى ذُرِّيَّتِه أقْدَر.

وقَال في آيَة "الإسراء": وقَد قِيل: إنَّ مَعْنَاه: (لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) في أنْ تَحْمِلَهم على ذَنْب لا أقْبَلُ تَوْبَتهم منه (٤).

ونَقَل في آيَة "سبأ" قَول الْحَسَن البَصْري: والله إنه لَم يَسُلّ عليهم سِيفًا، ولا ضَرَبَهم بِسَوط، وإنّما وَعَدَهم ومَنَّاهُم؛ فاغْتَرُّوا.