Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٠٠

وقيل: مَعْنَاه: الْغَلَبة بالْحُجَّة لله جَمِيعًا (١).

واخْتَصَر القَول جِدًّا في آيَة "يونس" حَيث قال: يَعْنِي: إنَّ الغَلَبة لله جَمِيعًا (٢).

وبيّن في تَفسير آية "فاطر" أنَّ العِزَّة هي الْمَنَعَة.

وقال: وقَوله: (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) قال الفَرَّاء: مَعْنَى الآيَة: مَنْ كَان يُرِيد أن يَعْلَم لِمَنْ العِزَّة (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا).

وقال قتادة: مَعْنَاه: مَنْ كان يُرِيد العِزَّة فَلْيَتَعَزَّز بِطَاعَةِ الله.

قال أهل النحو: هذا مِثْل مَا يَقُول الإنْسَان: مَنْ كان يُرِيد الْمَال فَالْمَال لِفُلان، أي لِيطْلُب الْمَال عِند فُلان، كَذلك مَعْنَى قوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) أي: فَلْيَطْلُب العِزَّة مِنْ عِنده.

وقال بعض أهْل التَّفْسِير: كان أهل الْجَاهِلِيَّة يَعْبُدُون الأصْنَام، ويَتَقَرَّبُون بِذلك إلى الله تعالى، ويَطْلُبون العِزّ مِنْ عِند الأصْنَام. قال الله تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) [مريم: ٨١]، فأنْزل الله تَعالى هَذه الآيَة، وأمَرَهم أن يَطْلُبُوا العِزّ مِنْ الله لا مِنْ الأصْنَام (٣).

وقال في قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ): أي الغَلَبة والْمَنَعَة والقوة، والعِزَّة لله لِعِزَّةٍ في ذَاته، والعِزَّة لِرَسُوله وللمُؤمِنين بِمَا أعْطَاهم الله تعالى مِنْ الغَلَبَة والْمَنَعَة والقُوَّة.

وقوله: (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) أي: لا يَعْلَمُون أنَّ العِزَّة والغَلَبَة لله ولِرَسُوله وللمُؤمِنين (٤).