Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٩٩

واخْتَصَر القَول في آيَة "يونس" حيث قال: يَقول: يا محمد لا يَحْزُنك تَكْذِيبهم، (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) يَعني: بأنَّ النِّعْمَة والقُدْرَة لله تعالى، وجَميع مَنْ يَتَعَزَّز إنّمَا هو بإذْن الله تعالى (١).

وكذلك في آية "فاطر" فإنه قال: يَعني: مَنْ طَلَب العِزَّة بِعِبَادَة الأوْثَان فلْيَتَعَزّز بِطَاعَة الله ﷿، (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا).

يقول: مَنْ يَتَعَزّز بإذْن الله.

ويُقَال: مَعْنَاه: مَنْ كَان يُرِيد أن يَعْلَم لِمَنْ تَكُون العِزَّة فلْيَعْلَم بأنَّ (الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا).

ويُقَال: مَنْ كَان يَطْلُب لِنَفْسِه العِزَّة (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (٢).

وفي آيَة "المنافقون" قال: قَال الله تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) حَيث قَوَّاهم الله تَعالى ونَصَرهم، أي: القُدْرَة والْمَنَعَة لله.

(وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) يَعْنِي: لا يُصَدِّقُون في السِّرّ.

ويُقَال: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ) يَعْنِي القُدْرَة. ويُقَال: نَفَاذ الأمْر. (وَلِرَسُولِهِ) وهو عِزَّة النُّبُوَّة والرِّسَالَة، (وَلِلْمُؤْمِنِينَ) وهو عِزّ الإيمان والإسْلام، أعَزَّهم الله في الدّنيا والآخِرة (٣).

وقال السَّمعاني في آيَة "النساء": (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ) يَعْنِي: أيَطْلُبُون عِنْدَهم القُوَّة والغَلَبَة (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) أي: القُوَّة والْغَلَبَة كُلّها لله تَعالى.

ثم أوْرَد إشْكَالًا وجَوَابه، فَقال: فإنْ قَال قَائل: قَدْ نَرى في بَعْض الأحْوَال الغَلَبَة للكُفَّار، فَمَا مَعْنَى قَوله: (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)؟

قيل: مَعْناه: أنَّ الْمُقَوِّي هو الله تَعالى في الأحْوال كُلّها.