Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٠١

وأبَان الثعلبي أنَّ قَوله تَعالى: (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ) وَصْف للمُنَافِقِين، ومَعْنَاه: يتّخِذونهم أنْصَارًا وبِطَانة.

وأنَّ مَعْنَى قَوله تعالى: (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ) يَعني الرِّفْد والشِّدَّة والْمَعُونَة والظُّهُور على مُحمد وأصْحَابه.

ونَقَل عن الزجاج قَوله: العِزَّة: يَعْنِي الْمَنَعَة والشِّدَّة والغَلَبَة، مأخُوذ مِنْ قَوْلِهم: أرْض عَزَاز، أي: صَلْبَة لا يُفِيد عَليها شيء.

ويقال: اسْتُعِزّ على الْمَرِيض اشْتَدّ وَجَعُه.

وقَولهم: يَعُزّ عليّ، أي: يَشْتَدّ.

وقَولهم: إذا عَزَّ الشيء لم يُوجَد، فَتَأويله: قد اشْتَدَّ وُجُود وَصْف إن وُجِد (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) أي: القُدْرَة لله جَمِيعًا، وهو سَيِّد الأرْبَاب (١).

وفي تَفْسِير آيَة "يونس" بَيَّن أنَّ قَوله تَعالى: (إِنَّ الْعِزَّةَ) ابْتِدَاء لِتَمَام الكَلام فِيمَا قبْل ذَلك، وبَيَّن أنَّ مَعْنَى العِزَّة: القُدْرَة، (لِلَّهِ جَمِيعًا) وهو الْمُنْتَقِم مِنهم.

ثم أوْرَد قول سعيد بن المسيب: (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا): يَعني: أنَّ الله يُعِزّ مَنْ يَشَاء، كَمَا قَال في آيَة أخْرَى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)، وعِزَّة الرَّسول والْمُؤمِنين مَنًّا لله، فهي كُلها لله، قال الله: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) (٢).

وفي آية "فاطر" قال الثعلبي: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ): يَعْنِي: عِلْم العِزَّة لِمَنْ هِي؟ (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا)، وذلك أنَّ الكُفَّار عَبَدُوا الأصْنَام وطَلَبُوا بِها التَّعَزُّز، كَمَا أخْبَر الله تَعالى عَنْهم بِقَولِه: (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) [النساء: ١٣٩]، وقَال سُبحانه: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) [مريم: ٨١].