Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٦٢

قوله: ((فَجُحِشَ))، يعني: جُرِحَ، وقد جُرح شقُّه الأيمنُ ﵊؛ لأنه سقط عن فرسه، وورد أنه قد سقط عن ناقته في بعض الغزوات هو وزوجته صفية ﵂ (١)، وهذا فيه دليل على أن النبي ﷺ ليس بإله، لكنه بشر، يصيبه ما يصيب البشر من الأسقام والأمراض والسقوط، ويحتاج ما يحتاجه البشر من الأكل والشرب والبول، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾.

وفي هذا الحديث: رد على من قال: إنه ﷺ نور، وإنه جزء من نور الله، فبعض الغلاة يقولون: إنه ليس بشرًا، وأقبح من ذلك وأشد من قال: إنه جزء من الله ﷿ نعوذ بالله- وهذا قول الملاحدة الكفار.

ومنهم من قال: إنه ﷺ سراج حسي: والرد عليه، أنه كان ﷺ يصلي في غرفة في بيته، وفقدته عائشة ﵂، فقد قالت: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ورِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلِي، وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: والبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ (٢).

فلو كانت تراه ﵂ ما احتاجت إلى أن يغمز ﷺ، فهو- إذن- نور معنوي، هو نور الإيمان الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور، بإذن الله.

ومنهم من يعبد الرسول ﷺ، ويزعم أنه يعلم الغيب، فكل هذا كفر بالله- نسأل الله العافية، قال الله تعالى ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾.

فالرسول ﷺ نبي كريم، اختاره الله واصطفاه بالرسالة فوجبت محبته وطاعته، وهو نبي كريم تصيبه الأمراض والأسقام؛ ليعظم الله له الأجر، ولتقتدي به أمته.