Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج باب دخول مكة مسألة السنة أن يبدأ الطواف من الحجر الأسود

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٣٨

بِالْحَجَرِ فَيُحَاذِيَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ جَمِيعَ الْحَجَرِ؛ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ عَنْ يَمِينِ الْحَجَرِ مِنْ نَاحِيَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، ثُمَّ يَجْتَازُ بِجَمِيعِهِ عَلَى يَمِينِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا قَابَلَكَ كَانَ يَمِينُكَ حِذَاءَ يَسَارِهِ، وَيَسَارُكَ حِذَاءَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالطَّوَافِ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَلَا يَطُوفُ جَمِيعُهُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَّا بِذَلِكَ، فَإِنْ حَاذَى بَعْضَ الْحَجَرِ بِكُلِّ بَدَنِهِ، وَأَمْكَنَ هَذَا لِكَوْنِهِ دَقِيقًا: أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدِ ابْتَدَأَ بِطَوَافِ جَمِيعِهِ بِالْحَجَرِ؛ لِأَنَّ اسْتِيعَابَ .. . .

وَإِنْ حَاذَى بِبَعْضِ بَدَنِهِ كُلَّ الْحَجَرِ، أَوْ بَعْضَهُ فَهَلْ يُجْزِئُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .. .، فَإِنْ لَمْ يُجْزِئْهُ لَغِيَتِ الطَّوْفَةُ الْأُولَى، فَإِذَا حَاذَى الْحَجَرَ فِي الشَّوْطِ الثَّانِي فَهُوَ أَوَّلُ طَوَافِهِ.

وَالْكَمَالُ: أَنْ يُحَاذِيَ فِي الْأَخِيرِ بِكُلِّ بَدَنِهِ جَمِيعَ الْآخَرِ. فَعَلَى مَا قَالُوهُ: إِمَّا أَنْ يَذْهَبَ إِلَى يَمِينِ الْحَجَرِ بَعْدَ اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ وَاسْتِلَامِهِ، وَهَلْ يَسْتَقْبِلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ وَإِمَّا أَنْ يَبْدَأَ مِنْ يَمِينِ الْحَجَرِ فَيَسْتَقْبِلَهُ .. .، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ؛ فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ: (أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: («وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً»). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلَمْ يَذْكُرْ جَابِرٌ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى نَاحِيَةِ يَسَارِهِ قَلِيلًا بَعْدَ الِاسْتِلَامِ؛ وَلِأَنَّهُ مُحَاذِيًا