شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج
ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢] قَالَ: فَلَمَّا خَلَقَ ﷿ آدَمَ ﵇ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ، فَقَرَّرَهُمْ أَنَّهُ الرَّبُّ وَهُمُ الْعَبِيدُ، ثُمَّ كَتَبَ مِيثَاقَهُمْ فِي رَقٍّ، وَكَانَ هَذَا الْحَجَرُ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ، فَقَالَ لَهُ: افْتَحْ فَاكَ فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ، وَجَعَلَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَالَ: تَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاكَ: بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَعِيشَ فِي قَوْمٍ لَسْتَ فِيهِمْ يَا أَبَا حَسَنٍ).
فَصْلٌ
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْحَجَرِ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الرُّكْنَ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ سَوَاءٌ اسْتَلَمَهُ، وَقَبَّلَهُ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - لِلَّهِ - قَالَ لِعُمَرَ: («إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ»).
قَالَ الْقَاضِي: مِنْ شَرْطِ الطَّوَافِ الِاسْتِقْبَالُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ الطَّوَافَ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ لِلرُّكْنِ .. . .
قَالَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَكَمَالُ الطَّوَافِ أَنْ يَبْتَدِئَ