Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج باب المواقيت مسألة المواقيت لأهلها ولمن مر عليها

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣١٨

[مَسْأَلَةٌ المواقيت لأهلها ولمن مر عليها]

مَسْأَلَةٌ: وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لِأَهْلِهَا، وَلِكُلِّ مَنْ مَرَّ عَلَيْهَا، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ مَرَّ بِهَذِهِ الْمَوَاقِيتِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهَا، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَجْهِ الَّذِي وُقِّتَ الْمِيقَاتُ لَهُ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَجْهِ، لَكِنَّهُ سَلَكَهُ مَعَ أَهْلِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ هَذَا يَمُرُّ عَلَى مِيقَاتِ الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ أَوْ لَا يَمُرُّ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَهْلِ الشَّامِ فَإِنَّهُمْ قَدْ صَارُوا فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ يُعَرِّجُونَ عَنْ طَرِيقِهِمْ لِيَمُرُّوا بِالْمَدِينَةِ فَيَمُرُّونَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ عَرَّجَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ خَرَجَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى غَيْرِ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الْأُخْرَى.

وَمَنْ مَرَّ عَلَى مِيقَاتَيْنِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ بِالْمَدِينَةِ، وَأَرَادَ الْحَجَّ فَإِنَّهُ يُهِلُّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَوَاقِيتِ: " «هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ» "، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فَهُنَّ لَهُنَّ " أَيْ: لِهَذِهِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلِهَا " وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ» أَيْ: وَلِمَنْ أَتَى عَلَى الْمَوَاقِيتِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَحَلِّ، أَيْ: مِمَّنْ أَتَى عَلَى مِيقَاتٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِصْرِهِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِنَّ جَمِيعِهِنَّ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَخْرُجُ