Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج باب دخول مكة مسألة الطواف تحية المسجد الحرام

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤١٧

[مَسْأَلَةٌ الطواف تحية المسجد الحرام]

مَسْأَلَةٌ: (ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ إِنَّ كَانَ مُعْتَمِرًا، وَبِطَوَافِ الْقُدُومِ إِنَّ كَانَ مُفْرِدًا، أَوْ قَارِنًا).

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِنَّهُ لَا يَبْتَدِئُ بِشَيْءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ هَذَا هُوَ .. . الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا.

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَى الطَّوَافِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ، فَيُقَدِّمُ الْفَائِتَةَ عَلَى التَّحِيَّةِ. قَالَ: وَإِنَّمَا جَعَلْنَا التَّحِيَّةَ قَبْلَ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ إِلَى الْمَسْجِدِ قَبْلَ الْمُضِيِّ، فَيَبْدَأُ بِالْأَسْبَقِ فَالْأَسْبَقِ.

وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ تَحِيَّتُهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَهِيَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ.

وَهَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ الْمَاضِيَةُ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ لَمْ يَبْدَءُوا بِشَيْءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ؛ فَرَوَى أَبُو الْأَسْوَدِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ: " لَهُ سَلْ لِي عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ يُهِلُّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَيَحِلُّ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ لَكَ: لَا يَحِلُّ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَا يَحِلُّ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ إِلَّا بِالْحَجِّ، فَقُلْتُ: فَإِنَّ