Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج مسألة عقد النكاح

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٠٩

الْخُشُوعَ وَالِاخْشِيشَانَ، وَيَقْصِدُ بَيْتَ اللَّهِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ أَدْفَرَ قَمِلًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ يَتَزَوَّجُ فَقَدْ فَتَحَ بَابَ التَّنَعُّمِ وَالِاسْتِمْتَاعَ وَعَقَدَ أَسْبَابَ اللَّذَّةِ وَالشَّهْوَةِ وَتَعَرَّضَ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَحَالُهُ مُخَالِفَةٌ لِحَالِ الْخَاشِعِ الْمُعْرِضِ عَنْ جَمِيعِ الْعَادَاتِ، وَالصَّائِمُ يُخَالِفُهُ فِي عَامَّةٍ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّ تَحْفِيَةَ الطِّيبِ وَالْمُجْمَرِ، وَالْمُعْتَكِفُ بَيْنَهُمَا.

وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ وَفَاةِ الزَّوْجِ مُنِعَتِ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ حَسْمًا لِمَوَادِّ النِّكَاحِ وَمُفَارَقَةً لِحَالِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَأُلْزِمَتْ لُزُومَ الْمَنْزِلِ، وَالْمُحْرِمَةُ قَدْ مُنِعَتِ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ فَهِيَ كَالْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْوَجْهِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ الِاسْتِمْتَاعُ، فَلَمَّا مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنَ النِّكَاحِ مُنِعَ مِنْ مَقْصُودِهِ، كَتَمَلُّكِ الصَّيْدِ لَمَّا كَانَ مَقْصُودُهُ ابْتِذَالَ الصَّيْدِ وَإِتْلَافَهُ مُنِعَ مِنْهُ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ مَقْصُودِهِ ; يُوَضِّحُ ذَلِكَ: أَنَّ نَفْسَ مِلْكِ الصَّيْدِ لَا مَحْظُورَ فِيهِ كَمِلْكِ ... .

وَلِهَذَا لَا يُمْنَعُ دَوَامَ مِلْكِ النِّكَاحِ وَالصَّيْدِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنِ ابْتِدَائِهِمَا، وَعَكْسُهُ شِرَاءُ الْجَوَارِي وَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ، لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُهُ مُجَرَّدَ الِاسْتِمْتَاعِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ