Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج مسألة عقد النكاح

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٠٨

وَإِنْ قِيلَ: تَعْتَدُّ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَسَائِرُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ مِنَ الْإِرْثِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَجَوَازِ الْخَلْوَةِ وَالنَّظَرِ تَوَابِعُ لِحِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ.

وَإِنَّمَا صَحَّ نِكَاحُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ ; لِأَنَّ بَعْضَ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ هُنَاكَ مُمْكِنٌ، أَوْ وَقْتَ الِاسْتِمْتَاعِ قَرِيبٌ، فَإِنَّ الصَّائِمَ يَسْتَمْتِعُ بِاللَّيْلِ وَالْحَائِضَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا بِمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَأَمَّا الْمُعْتَكِفُ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: يَصِحُّ نِكَاحُهُ لِأَنَّ مَنْعَهُ ... .

وَالْإِحْرَامُ يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ بِكُلِّ حَالٍ مَنْعًا مُؤَكَّدًا تَطُولُ مُدَّتُهُ عَلَى وَجْهٍ يُفْضِي الِاسْتِمْتَاعُ إِلَى مَشَاقَّ شَدِيدَةٍ مِنَ الْمُضِيِّ فِي الْفَاسِدِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ وَالتَّعَرُّضِ لِسُخْطِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ، وَالْإِحْرَامُ لَا يَنَالُ إِلَّا بِكُلَفٍ وَمَشَاقَّ، وَلَيْسَ فِي الْعِبَادَاتِ أَشَدُّ لُزُومًا وَأَبْلَغُ نُفُوذًا مِنْهُ، فَإِيقَاعُ النِّكَاحِ فِيهِ إِيقَاعٌ لَهُ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِحْرَامَ مَبْنَاهُ عَلَى مُفَارَقَةِ الْعَادَاتِ فِي التَّرَفُّهِ، وَتَرْكِ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ فَلَا يَلْبَسُ اللِّبَاسَ الْمُعْتَادَ، وَلَا يَتَطَيَّبُ وَلَا يَتَزَيَّنُ وَلَا يَتَظَلَّلُ، وَيُلَازِمُ