شرح صحيح البخاري - ابن بطال
٣ - باب مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّئِّ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ
وَقَوْلِ الرسول ﷺ : (مَنْ أَكَلَ الثُّومَ أَوِ الْبَصَلَ مِنَ الْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا) . / ١٩٧ - فيه: ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي الثُّومَ - فَلا يَغْشَانَا فِي مَسَجِدِنَا) ، قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ يَعْنِي إِلا نِيئَهُ. / ١٩٨ - وفيه: جَابِرَ، عن الرسول: (أَلاَّ يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا) . / ١٩٩ - وفيه: جَابِرَ، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: (مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا - وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ، وَأَنَّه ﵇، أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: قَرِّبُوهَا، إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي) . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: عن يونس، عن الزهرى: أُتِيَ بِبَدْرٍ، يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خَضِرَاتٌ. / ٢٠٠ - وفيه: أَنَسَ، قَالَ ﵇: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبْنَا، ولا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا) . فى هذا الحديث من الفقه إباحة أكل الثوم؛ لأن قوله: (من أكل) لفظ إباحة، وفى ذلك دليل على أن شهود الجماعة ليس بفريضة خلافًا لأهل الظاهر الذين يوجبونها، ويحرمون أكل الثوم من أجل شهودها، وقد أكل الثوم جماعة من السلف، واختلف العلماء فى