شرح صحيح البخاري - ابن بطال
بينى وبين خطاياى. . .) ، الحديث، ولو كانت ليقرأ من وراء الإمام فيها لقال ﵇، إنى أسكت لكى يقرأ من ورائى: (الحمد لله رب العالمين) ، فبين ﵇ أن السكتة لغير ما قال الشافعى، واستحب أبو حنيفة، ومحمد أن يسبح بعد التكبير، وقال أبو يوسف: يسبح ويقول: (وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض) [الأنعام: ٧٩] الآية، وقال الشافعى: يقول: وجهت وجهى ولا يسبح. وقال مالك: إنما يجب التكبير، ثم القراءة ولو كانت هذه الإسكاتة مما واظب عليها النبى، ﵇، لم يخف ذلك، ولنقلها أهل المدينة عيانًا وعملاً، فيحتمل أن يكون ﵇، فعلها فى وقت ثم تركها تخفيفًا عن أمته، فتركها واسع. والهُنَيَّة: كل شىء صغير ندر من شىء، قال الفسوى: يقال: هن يهن من الدهر وهننى هنة. وقوله: هنيةً من الدهر مصروف إلى هننى. قال ثعلب: هنية، قال: وهو الأكثر فى كلامهم؛ لأنهم يؤقتون هذا الحد، فيقولون: مضت برهة من الدهر وحقبة، قال الفسوى: وقد يجوز أن يكون هنيهة، والأجود هنيّةً، فأما هنيئة فبالهمز.
٧٨ - باب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الإمَامِ فِي الصَّلاةِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رسول الله فِي صَلاةِ الْكُسُوفِ: (فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ) .