Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٤٧ - باب إنما جعل الإمام ليؤتم به

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٢/ ٣١٥

قاعدًا، فعليهم القعود، لسنته ﵇، وصلاته فى مرضه هى صلاة أبى بكر ابتدأ فيها القيام، فقاموا خلفه ثم جاء النبى، ﵇، بعد ذلك فقعد إلى جنبه، وهو مريض فالصلاة على ما ابتدئت، فلا تشبه هذه هذه، ولا تنسخ هذه هذه، والأولى سُنة على معناها، والثانية سُنة على معناها. وحجة أهل المقالة الثانية: صلاته ﵇، فى مرضه الأخير بالناس قاعدًا وهم قيام، قالوا: وهو ناسخ لصلاته بالناس جالسًا وهم جلوس. قال ابن شهاب: كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله كما قال الحميدى. قال الطحاوى: واحتج أهل المقالة الثالثة وقالوا: لا حجة لكم فى هذا الحديث؛ لأن رسول الله كان فى تلك الصلاة مأمومًا، وقد روى شعبة، عن نعيم بن أبى هند، عن أبى وائل، عن مسروق، عن عائشة، قالت: صلى النبى فى مرضه الذى مات فيه خلف أبى بكر قاعدًا. وروى ابن أبى مريم، عن يحيى بن أيوب، حدثنا حميد، عن ثابت البنانى، عن أنس ابن مالك: (أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبى بكر قاعدًا فى ثوب واحد مخالف بين طرفيه، فكانت آخر صلاة صلاها) . واحتج عليهم أهل المقالة الثانية بأنه إن كان روى هذا، فإن أفعال النبى فى صلاته تلك تدل على أنه كان إمامًا، وذلك أن عائشة قالت فى حديث الأسود عنها: (فقعد رسول الله عن يسار أبى بكر) ،