Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٤٧ - باب إنما جعل الإمام ليؤتم به

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٢/ ٣١٤

وأبى يوسف، والأوزاعى، وزفر، والشافعى، وأبى ثور، روى مثله الوليد بن مسلم، عن مالك، فقال: أوجب إلى أن يقوم إلى جنبه من يُعلم الناس بصلاته، كما فعل أبو بكر. وقالت طائفة: لا يجوز أن يؤم أحد قاعدًا، هذا قول مالك، والثورى، ومحمد بن الحسن، قال محمد: وصلاته ﵇، قاعدًا فى مرضه خاص له، لا يجوز لأحد بعده، واحتج ابن القاسم: بأن مالك حدثه عن ربيعة بأن أبا بكر كان الإمام بالنبى، ولا يجوز لأحد أن يؤم قاعدًا فى فريضة ولا نافلة، وإن عرض له ما يمنعه استخلف. وحجة أهل المقالة الأولى: قوله ﵇: (وإذا صلى جالسًا، فصلوا جلوسًا) . وقال أحمد بن حنبل: وهذه سنة ثابتة ينبغى أن يصلى القعود، وإن كانوا لا علة بهم، وراء المريض الجالس، وقد فعل ذلك أربعة من أصحاب النبى: جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأسيد بن حضير، وقيس بن قَهْد، فدل ذلك من فعلهم أنه ليس بخاص بالنبى، ﵇، ولا منسوخ بفعله؛ إذ لو كان هذا، لعابه سائر الصحابة على هؤلاء الأربعة الذين فعلوه، وقد روى عبد الرزاق، عن أنس بن مالك أنه فعل مثله. وأيضًا فإن صلاته ﵇، فى مرضه لا تشبه الصلاة التى أمر فيها بالقعود، حين جُحِشَ شقه؛ لأنها صلاة ابتدأ الإمام فيها