Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب فضل التهجير إلى الظهر

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٢/ ٢٨٠

وقوله: (أعظم الناس فى الصلاة أجرًا أبعدهم ممشى) ، فذلك لكثرة الخطا، وقد روى هذا عن الرسول.

-

باب فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ

/ ٤٤ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قال ﵇: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ) ، ثُمَّ قَالَ: (الشُّهَدَاءُ خَمْسَ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ، وَقَالَ: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ، وَالصَّفِّ الأوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا لاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) . والتهجير: السير فى الهاجرة، وهى شدة الحر، ويدخل فى معنى التهجير المسارعة إلى الصلوات كلها قبل دخول أوقاتها؛ ليحصل له فضل الانتظار قبل الصلاة. قال المؤلف: قوله: (ولو يعلمون ما فى التهجير لا ستبقوا إليه) ، يدل أن صلاة الظهر عند الزوال أفضل، يدل على ذلك قوله ﵇، حين سئل: أى العمل أفضل؟ قال: (الصلاة لأول وقتها) وقد تقدم أن الآثار التى وردت بالإبراد، ليست بمعارضة لهذا الحديث، بل هى رخصة لفضل الجماعة، وليتسع الناس فى الاجتماع، وهذا الحديث فيه ثلاثة أحاديث جمعها أبو هريرة فى مساق واحد، وقد يمكن أن يكون سمعها من الرسول فى وقت واحد، والله أعلم، فأتى بها كما سمعها.