Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٤٤ - باب قوله تعالى: (لا تحرك به لسانك) [القيامة: ١٦] وفعل النبى ﷺ حين ينزل عليه الوحى

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ١٠/ ٥٢٦

٤٤ - بَاب قَوْله تَعَالَى: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ) [القيامة: ١٦] وَفِعْلِ النَّبِىِّ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْىُ

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِى حَيْثُمَا ذَكَرَنِى، وَتَحَرَّكَتْ بِى شَفَتَاهُ) . / ١٤٢ - فيه: ابْن عَبَّاس، فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ (، قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ النَّبِىّ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (قَالَ: جَمْعُهُ فِى صَدْرِكَ، ثُمَّ تَقْرَؤُهُ،) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) [القيامة: ١٨] قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﷺ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِىُّ ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ. قال المهلب: غرضه فى هذا الباب، أن يعرفك أن وعاء القلب لما يسمعه من القرآن، وأن قراءة الإنسان وتحريك شفتيه ولسانه، عمل له وكسب يؤجر عليه، فكان ﷺ يحرك به لسانه عند قراءة جبريل عليه مبادرةً ألا يفلت منه ما سمع، فنهاه الله عن ذلك، ورفع عنه الكلفة والمشقة التى كانت تناله فى ذلك، مع ضمانه تعالى تسهيل الحفظ على نبيه، وجمعه له فى صدره، وأمره أن يقرأه إذا فرغ جبريل من قراءته، وهو معنى قوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) [القيامة: ١٨] . وقيل معنى قوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (، أي