Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٣٢ - باب قوله تعالى: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى (إلى قوله: (مددا) [الكهف: ١٠٩] وقوله: (ولو أن ما فى الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) [لقمان: ٢٧]

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ١٠/ ٤٨٩

وبسط لهم من رحمته فى قلوب الأبوين على الأبناء، من الصبر على تربيتهم، ومباشرة أقذارهم ما إذا تدبره متدبر أيقن أن ذلك من رحمته تعالى، ومن رحمته السابقة أنه يرزق الكفار وينعمهم، ويدفع عنهم الآلام ثم ربما أدخلهم الإسلام رحمة منه لهم، وقد بلغوا من التمرد عليه والخلع لربوبيته غايات تغضبه، فتغلب رحمته ويدخلهم جنته، ومن لم يتب عليه حتى توفاه فقد رحمه مدة عمره بتراخى عقوبته عنه، وقد كان له ألا يمهله بالعقوبة ساعة كفره به ومعصيته له، لكنه أمهله رحمةً له، ومع هذا فإن رحمة الله السابقة أكثر من أن يحيط بها الوصف.

٣٢ - بَاب قَوله تَعَالَى: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّى (إلى قوله: (مَدَدًا) [الكهف: ١٠٩] وقوله: (وَلَوْ أَنَّ مَا فِى الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) [لقمان: ٢٧]

/ ١٠١ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ ﷺ : (تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِى سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلا الْجِهَادُ فِى سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ، أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ) . قال مجاهد: (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا (للقلم يستمد منه للكتاب) لِّكَلِمَاتِ رَبِّى) [الكهف: ١٠٩] ، أى لعلم ربى. وقال قتادة: لنفد ماء البحر قبل أن ينفد كلام ربى وحكمه. ومعنى هذا الباب إثبات الكلام لله صفةً لذاته، وأنه لم يزل