Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب قوله تعالى: (ويحذركم الله نفسه) [آل عمران: ٢٨] وقوله تعالى: (تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك (

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ١٠/ ٤٢٨

هي هو، وهذا إجماع، وللنفس وجوه أخر لا حاجة بنا إلى ذكرها؛ إذ الغرض من الترجمة خلاف ذلك. أما قوله ﷺ : (ما أحد أغير من الله) . فليس هذا موضع الكلام فيه، وسيأتى. وأما قوله: (وضع عنده) فعند فى ظاهر اللغة تقتضى أنها للموضع، والله يتعالى عن الحلول فى المواضع؛ لأن ذلك من صفات الأجسام إذ الحالّ فى موضع لا يكون بالحلول فيه بأولى منه بالحلول فى غيره إلا لأمر يخصه حلوله فيه، والحلول فيه عرض من الأعراض يفنى بمجىء حلول آخر يحل به فى غير ذلك المكان. والحلول محدث والحوادث لا تليق به تعالى، لدلالتها على حدث من قامت به فوجب صرف (عند) عن ظاهرها إلى ما يليق به تعالى، وهو أنه أراد ﷺ إثبات علمه بإثابة من سبق علمه أنه عامل بطاعته، وعقاب من سبق علمه بأنه عامل بمعصيته. (وعند) وإن كان وضعها فى اللغة للمكان فقد يتوسع فيها فتجعل لغير المكان كقوله ﷺ : (أنا عند ظن عبدى بى) ولا مكان هناك. وأما قوله: (إن رحمتي تغلب