Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٤ - باب قوله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) [الجن: ٢٦]

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ١٠/ ٤٠٧

٤ - باب قَوله تَعَالَى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا) [الجن: ٢٦]

وَ) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (و) أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ () وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ () إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ (قَالَ يَحْيَى: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا. / ٨ - فيه: ابْن عُمَرَ، قَالَ النَّبِىِّ ﷺ : (مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُهَا إِلا اللَّهُ: لا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأرْحَامُ إِلا اللَّهُ، وَلا يَعْلَمُ مَا فِى غَدٍ إِلا اللَّهُ، وَلا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِى الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلا اللَّهُ، وَلا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلا اللَّهُ، وَلا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا اللَّهُ) . / ٩ - وفيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ، فَقَدْ كَذَبَ، وَهُوَ يَقُولُ: (لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ) [الأنعام: ١٠٣] وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ، وَهُوَ يَقُولُ: (لا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ (. غرضه فى هذا الباب إثبات علم الله تعالى صفة لذاته؛ إذ العلم حقيقة فى كون العالم عالمًا، إذ من المحال كون العالم عالمًا ولا علم له، وكذلك سائر أوصافه المقتضية للصفات التى هى حقيقة فى ثبات الأوصاف المجرأة عليه تعالى من كونه حيًا وقادرًا وما شابه ذلك خلافًا لما تقوله القدرية من أنه عالم قادر حى بنفسه لا بقدرة ولا بعلم ولا بحياة، ثم إذا ثبت كون علمه قديمًا وجب تعلقه بكل معلوم على حقيقته، وقد نص البارى تعالى على إثبات