Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب قوله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [البقرة ١٢٥]

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٢/ ٥٧

خارج البيت قبل الكعبة، وقال: هذه القبلة، لم يستقبل المقام، وكذلك حين صلى فى البيت على ما رواه بلال لم يستقبل المقام، وإنما يكون المقام قبلة إذا جعله المصلِّى بينه وبين القبلة على ما جاء فى حديث ابن عمر، وأجمع العلماء أن الكعبة كلها قبلة من أى ناحية استقبلت. وأما اختلاف الآثار أنه صلى فى البيت وأنه لم يصل، فالآثار أنه صلى أكثر، ولو تساوت فى الكثرة لكان الأخذ بالمثبت أولى من النافى على ما يقوله العلماء فى الشهادات. فقد روى أنه ﵇ صلى فى البيت غير بلال جماعة منهم: أسامة بن زيد، وعمر ابن الخطاب، وجابر، وشيبة بن عثمان، وعثمان بن طلحة، من طرقٍ حسان ذكرها الطحاوى كلها فى شرح معانى الآثار. وقال المهلب: ويحتمل أن يكون ﵇ دخل البيت مرتين، فالمرة الواحدة صلى فيه، والمرة الأخرى دعا ولم يصل، فلم تتضاد الأخبار فى ذلك. وقد اختلف العلماء فى الصلاة فى البيت وعلى ظهر الكعبة، فقال أبو حنيفة، والشافعى: يصلى فيه الفريضة والنافلة، وقال مالك: لا يصلى فيه الفريضة ولا ركعتى الطواف الواجب، فإن صلى أعاد فى الوقت، ويجوز أن يصلى فيه النافلة، وقال الطبرى: لا تصلى فيه فريضة ولا نافلة، وحجة مالك قوله تعالى: (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) [البقرة: ١٤٤، ١٥٠] ، وهى قبالته، ومن صلى فى جوف الكعبة لم يقابل شطرها؛ لأنه يحصل مستقبلاً للبعض مستدبرًا للبعض ولا تحصل كلها قبالته إلا أن يكون خارجًا منها.