Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٣٢ - باب من جاهد نفسه فى طاعة الله

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ١٠/ ٢١٠

٣٢ - بَاب مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِى طَاعَةِ اللَّهِ

/ ٧٣ - فيه: مُعَاذ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا رَدِيفُ رسُول اللَّه ﷺ لَيْسَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ إِلا آخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: (يَا مُعَاذُ) ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثلاث مرات، قَالَ: (هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ) ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، فَقَالَ: (يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ) ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ) . قال المؤلف: جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكبر وحرب العدو الأضر قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى) [النازعات: ٤٠، ٤١] . وروى عن النبى ﷺ أنه قال لأصحابه، وقد انصرفوا من الجهاد: (أتيتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر. قالوا: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال: مجاهدة النفس) . وقال سفيان الثورى: ليس عدوك الذى إن قتلته كان لك به أجر، إنما عدوك نفسك التى بين جنبيك، فقاتل هواك أشد مما تقاتل عدوك. وقال أويس القرني لهرم بن حيان: ادع الله أن يصلح قلبك ونيتك فإنك لن تعالج شيئًا هو أشدّ عليك منهما، بينما قلبك مقبل إذ هو مدبر، فاغتنم إقباله قبل إدباره، والسلام عليك. وقال علي بن أبي طالب: أول ما تفقدون من دينكم جهاد