شرح صحيح البخاري - ابن بطال
٣٤ - باب: من ناول أو قدم إلى أصحابه على المائدة شيئًا
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لا بَأْسَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلا يُنَاوِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَائِدَةِ إِلَى أُخْرَى. / ٥٨ - فيه: أَنَس، إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا النَّبِىّ ﵇ لِطَعَامٍ، فَرَأَيْتُ النَّبِىّ ﵇ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الصَّحْفَةِ، فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ رسُول اللَّه ﷺ . إنما جاز أن يناول بعضهم بعضًا من على مائدة واحدة لأن ذلك الطعام إنما قدم لهم بأعيانهم ليأكلوا فقد صار من حقوقهم، وهم فيه شركاء، فمن ناول صاحبه مما بين يديه فكأنه آثره بنصيبه ومايجوز له أكله فمباح له ذلك، وقد قال النبى ﵇ لابن أم سلمة: (كل ما يليك) فجعل ما يليه من المائدة حلالاً له، وأما من كان على مائدة أخرى فلا حق له فى ذلك الطعام ولا شركة، فلذلك كره العلماء أن يناول رجل من كان على مائدة أخرى.
باب: الرطب بالقثاء
/ ٥٩ - فيه: عَبْدِاللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، رَأَيْتُ النَّبِى ﵇ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ. / ٦٠ - وفيه: أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلاثًا، يُصَلِّى هَذَا ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمَ النَّبِىّ ﵇ بَيْنَ أَصْحَابهِ تَمْرًا، فَأَصَابَنِى سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ.