شرح صحيح البخاري - ابن بطال
٣٢ - باب من أضاف رجلا إلى طعامه وأقبل هو على عمله
/ ٥٥ - فيه: أَنَس، كُنْتُ غُلامًا أَمْشِى مَعَ النَّبِىّ ﵇ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى غُلامٍ لَهُ خَيَّاطٍ، فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ النَّبِىّ ﵇ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أَجْمَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَقْبَلَ الْغُلامُ عَلَى عَمَلِهِ، قَالَ أَنَسٌ: مَا أَزَالُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ النَّبِىّ ﵇ صَنَعَ مَا صَنَعَ. فى هذا الحديث حجة أن للمضيف أن يقدم الطعام إلى ضيفه ولا يأكل منه، ولايكون ذلك من سوء الأدب بضيفه ولا إخلالا بإكرامه، لأن ذلك صنع بحضرة النبى ﵇ فلم ينه عنه، ولو كان من دنىء الأخلاق لنهى عنه لأنه بعث معلمًا، ولا أعلم فى الأكل مع الضيف وجهًا غير أنه أبسط لنفسه وأذهب لاحتشامه، فمن قدر على ذلك فهو أبلغ فى بر الضيف، ومن ترك ذلك فواسع إن شاء الله. وقد تقدم فى كتاب ذكر حديث أبى بكر الصديق لامرأته أن تطعم أضيافه.