شرح صحيح البخاري - ابن بطال
حين أملقوا فى السفر جعل أيديهم جميعًا فيما بقى من الأزواد سواء، ولايمكن أن يكون أكلهم بالسواد أصلا لاختلاف أحوالهم فى الأكل، وقد سوغهم النبي ذلك من الزيادة والنقصان فصار ذلك سنة فى الجماعات التى تدعى إلى الطعام فى النهد والولائم والإملاق فى السفر وماملكت مفاتحة بأمة أو قرابه أو صداقة، فلك أن تأكل مع القريب أو الصديق ووحدك، وقد تقدم تفسير النهد فى أول كتاب الشركة.
٧ - باب: الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة
/ ١١ - فيه: قَتَادَةَ، كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ، فَقَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِىُّ ﵇ خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ تَعَالَى. / ١٢ - وَقَالَ أَنَس مرة: مَا عَلِمْتُ النَّبِى ﵇ أَكَلَ عَلَى سُكْرُجَةٍ قَطُّ، وَلا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ، وَلا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ، قِيلَ لِقَتَادَة: فَعَلامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ. / ١٣ - وفيه: أَنَس، قَامَ النَّبِى ﵇ يَبْنِى بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، أَمَرَ بِالأنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِى عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالأقِطُ وَالسَّمْنُ. / ١٤ - وَقَالَ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ: كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا بُنَىَّ، إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِى مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِى شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِى سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ، يَقُولُ: إِيهًا وَالإلَهِ (تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا) .