Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب: من خرج من أرض لا تلائمه

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٩/ ٤٢٣

قُلْتُ: مِنَ الطَّاعُونِ، قال: قال النَّبِىّ ﷺ : (الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) . / ٤٠ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِى ﷺ : (الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ) . قال الطبرى فى حديث سعد: فيه الدلالة على أن على المرء توقى المكاره قبل وقوعها وتجنب الشياء المخوفه قبل هجومها، وأن عليه الصبر وترك الجزع بعد نزولها، وذلك أنه ﵇ نهى من لم يكن فى أرض الوباء عن دخولها إذا وقع فيها، ونهى من هو فيها عن الخروج منها بعد وقوعه فيها فرارًا منه، فكذلك الواجب أن يكون حكم كل متق من الأمور سبيله فى ذلك سبيل الطاعون وهذا المعنى نظير قوله ﵇: (لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية وإذا لقيتموهم فاصبروا) . فإن قال قائل: فإن كان كما ذكرت فما أنت قائل فيما روى شعبه عن يزيد بن أبى زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص أن أبا موسى بعث بنيه إلى الأعراب من الطاعون، وروى شعبه عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبى موسى الأشعرى: (أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبى عبيدة فى الطاعون الذى وقع فى الشام إنه عرضت به حاجة لا غنى بى عنك فيها فإذا أتاك كتابى ليلا فلا تصبح حتى ترد إلى وإن أتال نهارًا فلا تمس حتى ترد إلى، فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب قال: عرفت حاجة أمير المؤمنين أراد أن يستبقى من ليس بباق. ثم كتب إليه أنى قد عرفت حاجتك فحللنى من عزمتك ياأمير المؤمنين؛ فإنى فى جند المسلمين ولن أرغب