Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب: من اكتوى أو كى غيره وفضل من لم يكتو

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٩/ ٤٠٨

وكوى أبى بن كعب على أكحله حين أصابه السهم يوم أحد، وكوى أبو طلحة فى زمن النبى ﵇ وقال جرير بن عبد الله: أقسم على بن عمر بن الخطاب لأكتوين، واكتوى خباب بن الأرت سبعًا على بطنه واكتوى من اللقوة ابن عمر ومعاوية وعبد الله بن عمرو روى ذلك كله الطبرى بأسانيد صحاح. قال الطبرى: فبان أن معنى الحديث ماقلناه وأن الصواب فى حد التوكل الثقة بالله تعالى والاعتماد فى الأمور عليه، وتفويض كل ذلك إليه بعد استفراغ الوسع فى السعى فيما بالعبد الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه على ما أمر به من السعى فيه لا مالقله الزاعمون أن حدة الاستسلام للسباع وترك الاحتراز من الاعداء ورفض السعى للمكاسب والمعاش، والإعراض عن علاج العلل؛ لأن ذلك جهل وخلاف لحكم الله فى بعاده. وخلاف حكم رسوله فى أمته وفعل الأثمه الراشدين. قال غيره: وأما قوله: (سبقك بها عكاشة) فمعناه - والله أعلم - أن ذلك الرجل لم يكن ممن بلغت درجته فى الفضل إلى منزلة الذين لايسترقون ولايتطيرون ولايكتوون وعلى ربهم يتوكلون، فكره ﵇ أن يفزعه بأنه ليس من هذه الطبقة فيحزنه بذلك، وكان ﵇ رحيمًا رفيقًا فجابه بكلام مشترك ألف به به القول وهو قوله: (سبقك بها عكاشة) أى سبقك بهذه الحال الرفيعة من الإيمان حين كان من أهل تلك الصفات المذكورة، فبذلك استحق أن