شرح صحيح البخاري - ابن بطال
الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى رَأْسِى، فَقَالَ: (أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ) ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (فَاحْلِقْ وَصُمْ. . .) الحديث. فيه: أن ما مايتأذى به المؤمن وإن صغر أذاه فمباح له إزالته وإماطته عنه؛ لأن إنتاثر القمل عليه كان من شعث الإحرام وذلك لا محالة أهون من علة لو كانت بجسده، فكما أمره ﵇ بإماطة أذى القمل عنه كان مداواة أسقام الأجساد أولى بإمطاتها بالدواء بخلاف قول الصوفية الذين لا يرون المداواة.
-
باب: من اكتوى أو كى غيره وفضل من لم يكتو
/ ٢٠ - فيه: جَابِر، قَالَ ﵇: (إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ، فَفِى شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ) . / ٢١ - وفيه: ابْن عَبَّاس، قَالَ النَّبِىّ ﷺ : (عُرِضَتْ عَلَىَّ الأمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِى وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ وَمَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِى لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ حَتَّى رُفِعَ لِى سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ أُمَّتِى هَذِهِ؟ قِيلَ: بَلْ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، قِيلَ: انْظُرْ إِلَى الأفُقِ، فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأ الأفُقَ، ثُمَّ قِيلَ لِى: انْظُرْ هَاهُنَا وَهَا هُنَا فِى آفَاقِ السَّمَاءِ، فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأ الأفُقَ، قِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ) ، ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ، فَأَفَاضَ الْقَوْمُ، وَقَالُوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ، وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ، فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِى الإسْلامِ، وَإِنَّا وُلِدْنَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ النَّبِى ﷺ ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: (هُمِ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ،