شرح صحيح البخاري - ابن بطال
وقد تقدم فى باب البناء فى آخر الاستئذان وسيأتى معنى قوله ﷺ : (لا يدخل أحدًا عمله الجنة) وتأويل قوله تعالى: (وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون (فى باب القصد والداومة على العمل فى كتاب الرقاق، إن شاء الله تعالى.
-
باب: دعاء العائد للمريض
وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا: قَالَ النَّبِى ﵇: (اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا) . / ٣٤ - وفيه: عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِىّ ﵇ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا، أَوْ أُتِىَ بِهِ، قَالَ: (أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِى، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادرُ سقمًا) . قال الطبرى: فى هذه الآثار من الفقه أن الرغبة إلى الله فى عافية فى الجسم أفضل للعبد وأصلح له من الرغبة اليه فى البلاء، وذلك أنه ﵇ كان يدعو للمرضى بالشفاء من عللهم. فإن قال قائل: ماوجه دعائه ﵇ لسعد بالشفاء، وقد تظاهرت الأخبار عنه ﵇ أنه قال يومًا لأصحابه: من أحب أن يصح ولايسقم؟ فقالوا: نحن يارسول الله. فقال: أتحبون أن تكونوا مثل الحمر الصيالة؟ وتغير وجه النبى ﵇ ثم قال: ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات؟ قالوا: بلى يارسول الله. قال: فوالذى نفس أبى القاسم بيده إن الله تعالى ليبتلى المؤمن، وما يبتليه إلا لكرامته عليه، وإلا أن له عنده