شرح صحيح البخاري - ابن بطال
خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعانى، والشعوبية طائفة تبغض العرب وتذكر مثالبها وتفضل العجم، وفى استعمال النبى ﵇ للمحضرة الحجة البالغة على من أنكرها وسأزيد فى بيان المحاضرة والعصى فى الباب بعد هذا إن شاء الله.
٧ - باب: الرجل ينكت الشىء بيده فى الأرض
/ ٢١٣ - وفيه: عَلِىّ، كُنَّا مَعَ النَّبِى ﷺ فِى جَنَازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِى الأرْضَ بِعُودٍ، وَقَالَ: (لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) ، فَقَالُوا: أَفَلا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: (اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ،) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (الآيَةَ) [الليل: ٥] . / ٢١٤ - وفيه: أُمَّ سَلَمَةَ، اسْتَيْقَظَ النَّبِى ﵇ فَقَالَ: (سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ - يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ - حَتَّى يُصَلِّينَ. . . .) ؟ الحديث. وقد تقدم فى الباب قبل هذا أن الشعوبية تطعن على خطباء الهرب فى أخذ المخصرة عند مناقلة الكلام ومساجله الخصوم، وعابوا الإشارة بالعصا والإتكاء على أطراف القسى، وخد وجه الأرض بها والاعتماد عليها. وحديثه ﵇ أنه نكت الأرض بحضرة، وقال: (ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار) حجة على من أنكرها، والعصا مأخوذة من أصل كريم ومعدن