شرح صحيح البخاري - ابن بطال
مجمعون أن الله تعالى فى وعيده لعصاة المؤمنين بالخيار، إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم. وقد فرق أهل اللغة بين النمام والقتات، فذكر الخطابى أن النمام الذى يكون مع القوم يتحثون فينم حديثهم، والقتات: الذى يتسمع على القوم وهو لايعملون ثم ينم حديثهم، والقساس: الذى يقس الأخبار، أى يسأل عنها ثم ينثرها على أصحابه.
٤٨ - باب قوله تعالى: (واجتنبوا قول الزور
(
/ ٧٩ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِىِّ ﷺ : (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) . قال المؤلف: قول الزور هو الكذب، وهو محرم على المؤمنين، وهذا الحديث فى شاهد الزور تغليظ شديد ووعيد كبير، ودل قوله ﷺ : (فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه) على أن الزور يحبط أجر الصائم، وأن من نطق به فى صيامه كالآكل الشارب عند الله تعالى فى الإثم، فينبغى تجنيبه والحذر منه لإحباطه للصيام الذى أخبر النبى ﵇ عن اله تعالى أنه قال فيه: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فأنه لى وأنا أجزى به) فما ظنك بسيئة غطت على هذا الفضل الجسيم والثواب العظيم؟ .