شرح صحيح البخاري - ابن بطال
محمد بن _ بشار قال: حدثنا عن الرحمن بن مهدى، عن حماد بن سلمه، عن أبى الزبير، عن جابر (أن النبى ﵇ دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء) . قال الترمذى: وهذا حديث حسن. قال المؤلف: وهذا تعسف على مالك، وقد وجدت فى حديث الزهرى تصنيف النسائى أن الأوزاعى روى هذا الحديث عن الزهرى، كما رواه مالك وذكر فيه المغفر، وقد يمكن أن يكون ﵇ عليه مغفر وتحتة عمامة سوداء، لتتفق الروايات، وسواء دخل ﵇ مكة بمغفر أو بعمامة سوداء فحكمهما سواء ولا حرج عليه فى ذلك، لأنه دخلها كذلك فى الساعة التى أحلت له ولم تحل لأحد قبله ولابعده، ثم هى حرام إلى يوم القيامة. وإنما اتخذ ﵇ مغفرًا وتسلح به فى حال الحرب، وقد أخبر الله تعالى أن الله يعصمه من الناس، ليس ذلك لأمته ويقتدى به الأئمة والصالحون.
-
باب: البرود والحبرة والشملة
وَقَالَ خَبَّابٌ: شَكَوْنَا إِلَى النَّبِى ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ. / ٢٢ - فيه: أَنَس، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِىٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِىٌّ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ