شرح صحيح البخاري - ابن بطال
وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ، ﵇، بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ) . مُخَفَّفَةً. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، وَقَالَ: (بِالْقَدُّومِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مُشَدَّدٌ. وروى الحديث الأول بالتخفيف شعيب، عن أبى الزناد. / ٦٢ - وفيه: ابْن عَبَّاس، سُئل مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِى ﵇؟ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ، وَكَانُوا لا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ. قال ابن القصار: الختان سنة عند مالك والكوفيين، وقال الشافعى: هى فرضة، والدليل لقول مالك والكوفيين قوله ﵇: (الفطرة خمس) فذكر الختان فى ذلك، والفطرة السنة، لأنه جعلها من جملة السنن فأضافها إليها، ولما أسلم سلمان لم يأمره النبى ﵇ بالإختان، ولو كان فرضًا لم يترك أمره بذلك. واحتج الشافعى بقوله تعالى: (ثم أوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم حنيفًا (وكان فى ملته الإختان، لأنه ختن نفسه بالقدوم. قيل له: أصل المله الشريعة والتوحيد، وقد ثبت أن فى ملة إبراهيم فرائض وسننًا فأمر أن يتبع ماكان فرضًا ففرضًا، وما كان سنة فسنة، وهذا هو الاتباع، فيجوز أن يكون اختتان إبراهيم من السنن. وقد روى عن النبى ﵇ أنه قال: (الإختتان سنة للرجال، ومكرمة للنساء) والختان علامة لمن دخل فى الإسلام، فهى من شعائر المسلمين. واختلفوا فى وقت الختان، فقال الليث: الختان للغلام مابين السبع سنين إلى العشر.