شرح صحيح البخاري - ابن بطال
الغيب فهم يكتبون) [الطور: ٤١] أى يقضون. وكذلك قوله: (كتب ربكم على نفسه الرحمة) [الأنعام: ٥٤] وكل ما قضى به النبى ﷺ فهو حكم الله. وفيه: أن رسول الله ﷺ لم يجعلهما قاذفين حين أخبراه. وليس فى الحديث أنه سأل ابن الرجل هل زنا؟ وهل صدقا عليه أم لا؟ ولكن من مفهوم الحديث أنه أقر لأنه لا يجوز أن يقام الحد إلا بالإقرار أو بالبينة، ولم يكن عليهما بينة لقوله ﷺ : (فإن اعترفت فارجمها) . وفيه: النفى والتغريب للبكر الزانى خلاف قول أبى حنيفة فى إسقاطه النفى عن الزانى وستأتى أقوال العلماء فى ذلك فى موضعها إن شاء الله تعالى. وفى الحديث من الفقه: رجم الثيب بلا جلد على ما ذهب إليه أئمة الفتوى بالأمصار. وفيه من الفقه: استماع الحكم من أحد الخصمين وصاحبه غائب وفتياه له دون خصمه ألا ترى أن النبى ﷺ قد أفتاهما والمرأة غائبة وكانت إحدى الخصمين. وفيه: تأخير الحدود عند ضيق الوقت؛ لأنه ﷺ أمره بالغدو إلى المرأة فإن اعترفت رجمها. وفيه: إرسال الواحد فى تنفيذ الحكم. وفيه: إقامة الحد على من أقر على نفسه مرة واحدة؛ لأن النبى ﷺ لم يقل لأنيس فإن اعترفت أربع مرات وقد تقدم القول فى هذه المسألة فى الباب الذى قبل هذا.