شرح صحيح البخاري - ابن بطال
أنه سأل أهل العلم ورسول الله ﷺ بين أظهرهم، وكذلك كان الصحابة يفتون فى زمن النبى ﷺ . وفى سؤاله أهل العلم ورجوعه إلى النبى ﷺ دليل على أنه يجوز للرجل ألا يقتصر على قول واحد من العلماء. وفيه: أنه جائز للخصم أن يقول للإمام العدل: احكم بيننا بالحق، لأنه قال للنبى ﷺ : اقض بيننا بكتاب الله، وقد علم أنه لا يقضى إلا بما أمره الله، ولم ينكر ذلك عليه النبى ﷺ . وقال الملكان لداود ﷺ فاحكم بيننا بالحق، وذلك إذا لم يرد السائل التعريض. وقوله: وكان أفقههما يعنى والله أعلم لاستئذانه النبى ﷺ فى الكلام وترك صاحبه لذلك تأكيدًا. واختلف العلماء فى تأويل ذلك فقال بعضهم: الرجم فى كتاب الله فى قوله تعالى: (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله) [النور: ٨] . والعذاب الذى تدرؤه الزوجة عن نفسها باللعان هو الذى يجب عليها بالبينة أو بالإقرار أو بالنكول عن اللعان. وقد بين ﷺ آية الرجم فى الثيب برجم ماعزٍ وغيره. وقال آخرون: الرجم مما نسخ من القرآن خطه وثبت حكمه. وقال غيره: معنى قوله (لأقضين بينكما بكتاب الله) أى بحكم الله وبفرضه، هذا جائز فى اللغة قال تعالى: (كتاب الله عليكم) [النساء: ٢٤] أى حكمه فيكم وقضاؤه عليكم ومنه قوله تعالى: (أم عندهم