Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب قول الله ﷿: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) [المائدة: ٣٨] وفى كم يقطع؟

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٨/ ٤١٢

عطاء، عن ابن عباس قال: كانت قيمة المجن الذى قطع رسول الله ﷺ فيه عشرة دراهم. والحجة على الكوفيين أنه يحتمل أن يكون القطع فى عهد رسول الله ﷺ فى مجنين مختلفين أحدهما ثمنه ثلاثة دراهم والثانى ثمنه عشرة دراهم؛ لأنه إذا صح القطع بنقل الثقات فى ثلاثة دراهم دخلت فيه العشرة دراهم، وهذا أولى من حمل الأخبار على التضاد. ومع الأئمة الأربعة الراشدين عائشة، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدرى، وابن الزبير، رضوان الله عليهم. واختلف مالك والشافعى فى تقويم الأشياء المسروقة، فقال مالك: تقوم بالدراهم على حديث ابن عمر أن المجن كان ثمنه ثلاثة دراهم، ولا ترد الفضة إلى الذهب فى القيمة ولا الذهب إلى الفضة، فمن سرق عنده ربع دينار فعليه القطع، ومن سرق ثلاثة دراهم فعليه القطع، ولو سرق عنده درهمين صرفهما ربع دينار لم يجب عليه قطع، ولو سرق ربع دينار لا تبلغ قيمته ثلاثة دراهم لوجب عليه القطع. وذهب الشافعى إلى أن تقويم الأشياء بالذهب على حديث عائشة فى ربع دينار، ولا يقوم شيئًا بالدراهم فيقطع فى ربع دينار ولا يقطع فى ثلاثة دراهم إلا أن تكون قيمتها ربع دينار قال: لأن الثلاثة دراهم إنما ذكرت فى الحديث؛ لأنها كانت يومئذ ربع دينار ذهبًا. فيقال للشافعى: الذهب والورق أصلان كالدية التى جعلت ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم، وكالزكاة التى جعلت فى مائتى درهم أو عشرين دينارًا لا يرد أحدهما إلى الآخر. فكذلك لا ينبغى أن يقوم