Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٥ - باب الحدود كفارة

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٨/ ٤٠٢

انتهاك شىء منها؛ فإذا وقعت من معين لم يلعن بعينه لئلا يقنط وييأس ولنهى النبى ﷺ عن ذلك فى حديث النعيمان. فإن كان ذهب البخارى إلى غير هذا فهو غير صحيح؛ لأن النبى ﷺ إنما نهى عن لعنه وقال: (لا تعينوا عليه الشيطان) بعد إقامة الحد عليه، فدل هذا الحديث على الفرق بين من تجب لعنته وبين من لا تجب، وبان به أن من أقيم عليه حدود الله فلا ينبغى لعنه ومن لم يقم عليه حد الله فاللعنة متوجهة إليه سواء سمى وعُين أم لا؛ لأن النبى ﷺ لا يلعن إلا من تجب له اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة للعنه، فإذا تاب منها وأقلع وطهره الحد فلا لعنة تتوجه إليه. ويبين هذا قوله ﷺ : (إذا زنت الأمة فليجلدها ولا يثرب) فدل هذا الحديث أن التثريب واللعن إنما يكون قبل أخذ الحد وقبل التوبة. والله الموفق.

٥ - باب الْحُدُودُ كَفَّارَةٌ

/ ٩ - فيه: عُبَادَةَ، قَالَ: (كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فِى مَجْلِسٍ، فَقَالَ: بَايِعُونِى عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَزْنُوا، وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ كُلَّهَا، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ) . فإن أكثر العلماء ذهب إلى أن الحدود كفارة على حديث عبادة ومنهم من جبن عن هذا لما روى أبو هريرة عن النبى ﷺ أنه قال: (لاأدرى الحدود كفارة أم لا) لأن حديث عبادة أصح من