شرح صحيح البخاري - ابن بطال
قال المهلب: وقوله: (وكان يضحك النبى ﷺ) فيه من الفقه جواز إضحاك العالم والإمام ببادرة يبدرها (وأمر) يعنى به من الحق لا من شىء من الباطل. وقال المؤلف: وحديث عمر ناسخ لما روى عن النبى ﷺ أنه قال: (من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فى الرابعة فاقتلوه) لأنه ﷺ حد الرجل مرارًا فى الخمر ولم يقتله؛ وبهذا قال أئمة الفتوى، لأن قول الذى لعنه (ما أكثر ما يؤتى به) يقتضى حدا من العدد، وما يدخل فى حيز الكثرة إن لم يكن أكثر من أربع فليس بدونها، وقد رفع الإشكال فى ذلك ما ذكره النسائى من حديث ابن المنذر عن جابر أن النبى ﷺ قال: (إن شرب الرابعة فاقتلوه) . قال جابر: فضرب النبى ﷺ نعيمان أربع مرات ولم يقتله، فرأى المسلمون أن الحد قد وقع وأن القتل قد رفع.
٤ - باب لَعْنِ السَّارِقِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ
/ ٨ - فيه: أَبو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِيّ ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) . قَالَ الأعْمَشُ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ بَيْضُ الْحَدِيدِ، وَالْحَبْلُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْهَا مَا يُسَاوِى دَرَاهِمَ. وقال ابن قتيبة: احتج الخوارج بهذا الحديث وقالوا: القطع يجب فى قليل الأشياء وكثيرها. قال: ولا حجة لهم فيه، وذلك أن الله لما أنزل على رسوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) [المائدة: ٣٨] الآية. قال ﷺ :