شرح صحيح البخاري - ابن بطال
فى باب إذا قضى القاضى بجور خالف فيه أهل العلم فهو مردود والحمد لله. وقوله: (أتى النبى ﷺ بالنعيمان وهو سكران فشق عليه وأمر من فى البيت بضربه) فيه حجة أن السكران يقام عليه الحد ولا يؤخر حتى يصحو؛ لأن النبى ﷺ أمر من فى البيت أن يضربوه، ولم يؤخره إلى أن يصحو. وجمهور العلماء على خلاف هذا لا يرون الحد عليه وهو سكران حتى يصحو وهو قول مالك والثورى والكوفيين، قالوا: لأن الحد إنما وضعه الله للتنكيل وليألم المحدود ويرتدع، فالسكران لا يعقل ذلك؛ فغير جائز أن يقام الحدّ على من لا يحس به ولا يعقل.
٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنْ الْمِلَّةِ
/ ٦ - فيه: عُمَر، أَنَّ رَجُلا عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ ، كَانَ اسْمُهُ عَبْدَاللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِى الشَّرَابِ، فَأُتِىَ بِهِ يَوْمًا، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : (لا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إلا إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) . / ٧ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَة، أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِسَكْرَانَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ رَجُلٌ: مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ.