شرح صحيح البخاري - ابن بطال
-
باب تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ
وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: تَعَلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ، يَعْنِى الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ. / ٢ - فيه: أَبو هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ) . قال المهلب: فهذا الظن الذى أراد عقبة ليس هو الاجتهاد على الأصول وإنما هو الظن المنهى عنه فى الكتاب والسنة مثل ما سبق إلى المسئول من غير أن يعلم أصل ما سئل عنه فى كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ أو أقوال أئمة الدين. وأما إذا قال وهو قد علم الأصل من هذه الثلاثة فليس بظان وإنما هو مجتهد، والاجتهاد سائغ على الأصول.
٣ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ : لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ
/ ٣ - فيه: عَائِشَةَ (أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا إِلى أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ) ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ، فِيهِ إِلا صَنَعْتُهُ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ) . وذكر الحديث بطوله. / ٤ - وفيه: أَبو هُرَيْرَة قال النبى، ﷺ : (لا يَقْسِم وَرَثَتِى دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِى وَمَئُونَةِ عَامِلِى، فَهُوَ صَدَقَةٌ) .