Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٤٩ - باب الاستخلاف

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٨/ ٢٨٣

عمر: (إن أترك فقد ترك رسول الله ﷺ) يعنى ترك التصريح والإعلان بتعيين شخص ما وعقد الأمر له، وأما قول عمر: (اسمعوا لخليفة رسول الله ﷺ) فمعناه أن رسول الله ﷺ استخلف عليهم أبا بكر بالأدلة التى نصبها لأمته أنه الخليفة من بعده، فكان أبو بكر خليفة رسول الله ﷺ ؛ لقيام الدليل على استخلافه، ولما كان قد أعلمه الله أنه لا يكون غيره ولذلك قال: (يأبى الله ويدفع المؤمنون) ومن أبين الدليل فى استخلاف أبى بكر قول المرأة للنبى: إن لم أجدك حيا إلى من الملجأ بالحكم؟ فقال ﷺ : (ائت أبا بكر) ولم يكن لبشر من علم الغيب ما كان للنبى ﷺ فى ذلك، فرأى أن الاستخلاف أضبط لأمر المسلمين، وإن لم يوقف الأمر على رجل بعينه؛ لكن جعله لمعينين لا يخرج عنهم إلى سواهم فكان نوعًا من أنواع الاستخلاف والعقد، وإنما فعل هذا عمر وتوسط حالة بين حالتين خشية الفتنة بعده، كما خشيت بعد النبى ﷺ وقت قول الأنصار ما قالوا، فلذلك جعل عمر الأمر معقودًا موقوفًا على الستة؛ لئلا يترك الاقتداء بالنبى ﷺ فى ترك الأمر إلى الشورى مع ما قام من الدليل على فضل أبى بكر وأخذ من فعل أبى بكر طرفًا آخر وهو العقد لأحد الستة ليجمع لنفسه فضل السنتين. وأما قول عمر حين أثنوا عليه: (راغب وراهب، وودت أنى نجوت منها كفافًا) فيحتمل معنيين: أحدهما: راغب فى ثنائه فى حسن رأيى وتقريبى له، وراهب من إظهار ما بنفسه من كراهية. والثانى قوله: راغب يعنى: أن الناس فى هذا الأمر راغب فيه، يعنى فى الخلافة، وراهب منها، فإن وليت الراغب فيها خشيت ألا يعان عليها