شرح صحيح البخاري - ابن بطال
يعلمه كل أحد مثل الوصية التى يتخوف الناس فيها ويذكرون ما فرطوا فيه. ولهذا يجوز عند مالك أن يشهدوا على الوصية المختومة وعلى الكتاب المدرج ويقولوا للحاكم: نشهد على إقراره بما فى هذا الكتاب. وقد كان رسول الله ﷺ يكتب إلى عماله ولا يقرؤها على رسله وفيها الأحكام والسنن. واختلفوا إن انكسر ختم الكتاب فقال أبو حنيفة وزفر: لا يقبله الحاكم. وقال أبو يوسف: يقبله ويحكم به إذا شهدت به البينة وهو قول الشافعى، واحتج الطحاوى لأبى يوسف فقال: كتب رسول الله ﷺ إلى الروم كتابًا وأراد أن يبعثه غير مختوم حتى قيل له: إنهم لا يقرءونه إلا مختومًا، فاتخذ الخاتم من أجل ذلك، فدل أن كتاب القاضى حجة، وإن لم يكن مختومًا، وخاتمه أيضًا حجة.
-
باب مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ
وَقَالَ الْحَسَنُ: أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْحُكَّامِ أَنْ لا يَتَّبِعُوا الْهَوَى وَلا يَخْشَوُا النَّاسَ، وَلا يَشْتَرُوا بآيَاتِ الله ثَمَنًا قَلِيلا، ثُمَّ قَرَأَ: (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِى الأرْضِ) [ص: ٢٦] الآية، وَقَرَأَ: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا (إلى) بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) [المائدة: ٤٤] .) بِمَا اسْتُحْفِظُوا (اسْتُوْدِعُوا،) مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (، وَقَرَأَ: (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ) [الأنبياء: ٧٨] فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ، وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ، وَلَوْلا مَا ذَكَرَ