Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب إذا وقف شيئا قبل أن يدفعه إلى غيره فهو جائز

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٨/ ١٧١

وقوله: يلى الواقف وغيره. فاختلف العلماء فى ذلك فذكر ابن المواز عن مالك أنه إن شرط فى حبسه أن يليه لم يجز. وقاله ابن القاسم وأشهب. وقال ابن عبد الحكم عن مالك: إن جعل الوقف بيد غيره يحوزه ويجمع غلته، ويدفعها إلى الذى حبسه يلى تفرقته وعلى ذلك حبس؛ أن ذلك جائز. وقال ابن كنانة: من حبس ناقته فى سبيل الله فلا ينتفع بشىء منها، وله أن ينتفع بلبنها لقيامه عليها. فمن أجاز للواقف أن يليه فإنما يجيز له الأكل منه بسبب ولايته وعمله، كما يأكل الوصى من مال يتيمه بالمعروف من أجل ولايته وعمله، وإلى هذا المعنى أشار البخارى فى هذا الباب. ومن لم يجز للواقف أن يلى وقفه فإنما منع ذلك قطعًا للذريعة إلى الانفراد بغلته، فيكون ذلك رجوعًا فيه، وسأذكرها فى الباب بعد هذا.

-

باب إِذَا وَقَفَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ

لأنَّ عُمَرَ أَوْقَفَ، وَقَالَ: لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَلَمْ يَخُصَّ إِنْ وَلِيَهُ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ، قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأبِى طَلْحَةَ: (أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِى الأقْرَبِينَ) ، فَقَالَ: أَفْعَلُ، فَقَسَمَهَا فِى أَقَارِبِهِ وَبَنِى عَمِّهِ. إِذَا قَالَ: دَارِى صَدَقَةٌ لِلَّهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاء، أَوْ غَيْرِهِمْ، فَهُوَ جَائِزٌ وَيَضَعُهَا فِى الأَقْرَبِينَ، أَوْ حَيْثُ أَرَادَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : لأَبِى طَلْحَةَ حِينَ قَالَ: أَحَبُّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ فَأَجَازَ النَّبِىُّ ﷺ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَإِذَا قَالَ أَرْضِى أَوْ بُسْتَانِى صَدَقَةٌ عَنْ أُمِّى فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ.