شرح صحيح البخاري - ابن بطال
٧ - بَاب خِدْمَةِ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ
/ ١١ - فيه: الأسْوَدِ: أنه سَأَل عَائِشَةَ، مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَصْنَعُ فِى الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِى مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأذَانَ خَرَجَ. قال المهلب: هذا من فعله، ﵇، على سبيل التواضع وليسن لأمته ذلك، فمن السنة أن يمتهن الإنسان نفسه فى بيته فيما يحتاج إليه من أمر دنياه وما يعينه على دينه، وليس الترفه فى هذا بمحمود ولا من سبيل الصالحين، وإنما ذلك من سير الأعاجم. وفيه: أن شهود صلاة الجماعة من آكد السنن، فلم يتخلف عن ذلك، ﵇، إلا فى مرضه، وكان شديد المحافظة عليها.
٨ - بَاب إِذَا لَمْ يُنْفِقِ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ
/ ١٢ - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدًا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ، يُعْطِينِى مَا يَكْفِينِى وَوَلَدِى، إِلا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ، فَقَالَ: (خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) . فى هذا الحديث من الفقه: أنه يجوز للإنسان أن يأخذ من مال من منعه من حقه أو ظلمه بقدر ماله عنده، ولا إثم عليه فى ذلك؛ لأن النبى ﷺ أجاز لهند ما أخذت من مال زوجها بالمعروف، وأصل هذا الحديث فى التنزيل فى قوله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) [النحل: ١٢٦] ، وقد تقدم فى كتاب المظالم اختلاف العلماء فيمن يجحد وديعة ثم يجد المودع له مالاً هل يأخذ عوضًا من حقه أم لا؟